يشرح الكاتب أن الهجوم الأمريكي على إيران ينبع من شعور بالثقة الكبيرة. على الورق، يبدو الجيش الأمريكي الأقوى في العالم لا يُقهر، لكن الحروب لا يمكن التنبؤ بها، وغالبًا ما يلجأ الخصم الأضعف إلى تكتيكات غير تقليدية تُعرف بالحرب غير المتكافئة، وقد أظهرت النزاعات الاستعمارية المبكرة فعالية هذه الأساليب.
دروس من التاريخ
في عام 1946، دخلت فرنسا حرب الهند الصينية الأولى واثقة من النصر، متجاهلة رغبة فيتنام في التخلص من السيطرة الاستعمارية الفرنسية. استغل الجيش الفيتنامي الشيوعي، الفيت منه، الحرب العصاباتية بفاعلية، وانتهت الحرب بهزيمة فرنسا في معركة ديان بيان فو عام 1954، واعتُبرت الغرور الفرنسي سببًا جزئيًا للخسارة.
خلال حرب الاستقلال الجزائرية من 1954 إلى 1962، فشلت فرنسا مجددًا أمام تكتيكات الضرب والفرار للمقاتلين الجزائريين، الذين اعتمدوا على الدعم المحلي في الأحياء المكتظة بالسكان في مدن مثل الجزائر العاصمة، مستخدمين التخريب والاغتيالات بفعالية كبيرة.
أثناء حرب فيتنام، فضّل الفيت كونغ الغطاء الكثيف للغابات لتقليل فعالية القوة الجوية الأمريكية، ونصبوا أفخاخًا، ونفذوا كمائن، وحفروا أنفاقًا مخفية، كما استخدموا دعاية لإضعاف إرادة الرأي العام الأمريكي على تحمل خسائر الجنود، ونجحوا في تحقيق النصر بالصبر والمثابرة حتى عام 1975.
تجارب حديثة
في أفغانستان منذ 2001، واجه الجيش الأمريكي خصمًا أضعف لكنه تعامل مع تكتيكات مماثلة: أجهزة تفجير محلية الصنع، تفجيرات انتحارية، تكتيكات الضرب والفرار، وقتل المسؤولين المحليين، مما أدى إلى انسحاب القوات الأمريكية في 2021.
في العراق، بعد الإطاحة بصدام حسين في 2003، تحولت الحرب إلى سلسلة هجمات بالعبوات الناسفة، تفجيرات انتحارية، اغتيالات، واختطافات، وأظهرت فاعلية الحرب غير المتكافئة في مواجهة القوة التقليدية الأمريكية.
في أوكرانيا، أعادت الحرب تعريف مفهوم الحرب غير المتكافئة منذ 2022، حيث حافظت القوات الأضعف على توازنها أمام الغزو الروسي الأكبر جزئيًا باستخدام طائرات مسيرة تجارية منخفضة التكلفة.
إيران وتكتيكات الحرب غير المتكافئة
في الشرق الأوسط، فرضت إيران نفسها وأبقت الجيش الأمريكي وحلفاءه خارج التوازن باستخدام وكلاء في العراق ولبنان واليمن. على سبيل المثال، أطلق الحوثيون في اليمن صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه السعودية مستهدفين البنية التحتية الكهربائية للمملكة.
اليوم، مع تصعيد الحرب بدعم من إسرائيل، تطلق إيران طائراتها الانتحارية الصغيرة والفعالة من طراز شاهد-136 على القواعد الأمريكية في الشرق الأوسط وعلى حلفاء الولايات المتحدة في الخليج. ويظل القلق قائمًا من إمكانية امتداد الصراع بسبب رفض الخصم الأضعف الاستسلام للعدو الأقوى، ما يطيل أمد الحرب ويزيد التعقيدات الاستراتيجية للجانبين.
توضح هذه الأمثلة أن الحرب لا تعتمد فقط على القوة العسكرية التقليدية، بل على مرونة الخصم وقدرته على استغلال نقاط الضعف، ما يجعل الصراع الحالي مع إيران اختبارًا حقيقيًا لمفاهيم القوة والتكتيك العسكري في الشرق الأوسط.
https://www.aljazeera.com/gallery/2026/3/9/what-asymmetric-warfare-may-tell-us-about-irans-fighting-chances

